Category Archives: التعليم

أفكار متواضعة لإصلاح التعليم و التعليم العالي بالمغرب

بعد الحوار الذي دار منذ أزيد من يومين حول التعليم على تويتر، أكتب هنا تلخيصا أوليا لمواقفي في الموضوع،  تجدون بعضها مترجما للفرنسية من طرف هدى المشكورة على ذلك. على أن أتعمق في كل محور لاحقا خاصة محور التعليم العالي و البحث العلمي و علاقة المقاولة بالمدرسة و الجامعة .

أولا: المسألة ليست معادلة أحادية كما يتصورها البعض و المقاربة التكنوقراطية منبوذة في إصلاح التعليم، حيث يجب أن ينتج أي إصلاح بعيدا عن عقلية “حنا عارفين آش خاص للمغرب، حنا نكومنديو و تبعو بدون تعليق” و منه فإن إصلاح التعليم من الأولويات المبررة لإصلاح دستوري يربط القرار بالمواطن و ليس بثلثة من التقنقراط

ثانيا: كثيرا ما تقدم النقابات نفسها كالطرف الذي يجب للسلطة التحدث معه، من ناحية دور النقابات المأسوف عنه: لا مصداقية لنقابة همها الوحيد تكريس الوضع الراهن بشكل مخفي حيث أول المستفيدين: مافيات النقابات… و منه يجب توسيع نطاق الحوار خارج الحيز الضيق للوزارة الوصية و النقابات و فتحه في وجه كل المواطنين المهتمين بالموضوع

– في باب التعريب المثير للجدل: إلقاء اللوم على التعريب كتعريب مبني على أفكار سطحية و تقييم ساذج لسياسة العراقي، التعريب حل، و ليس مشكل. يجب و بكل أولوية العمل على التلقين باللغة الأقرب لفهم التلميذ: عربية عصرية .متخلصة من العقد و حتى متدرجة. المشكلة ديال التعريب، هي الطريقة و السياسة العامة التي جاء بها التعريب في عهد العراقي: عوض أن يرافق بتقوية تعليم اللغات الأجنبية،خاصة الفرنسية (آنذاك)، رافقه تراجع في جودة تعليم اللغات، و هذه هي الطامة. كل سياسة تعريب سليمة يجب أن ترافق بتقوية اللغات الأجنبية من جهة أخرى: تصحيح التعريب و تقوية اللغات، و ليس إلغاء التعريب

– في باب التعليم الخصوصي و التعليم العمومي: التعليم الخصوصي ليس مشكل، ومنعه فكرة ديماغوجية، لكن التعليم ليس قطاع يحرر بدون قيود:

—> إن وجود التعليم الخصوصي بكثرة في غياب القانون لا يولد إلا وضعية انسياب وتأثير جد سلبي على المدرسة العمومية:

نقطة مهمة أعيد طرحها:هناك قانون يحد بثمان ساعات عمل أساتذة العمومي في القطاع الخاص بالسلك الأول للتعليم العالي، و هناك قوانين مماثلة للتعليم الإبتدائي و الثانوي، كلها تخرق، هذا القانون يجب دعمه، خرق هذا القانون يتم بشكل روتيني من طرف  القطاع الخصوصي

عوض أن يصبح القطاع الخاص أداة تشغيل بحيث يستوعب العاطلين من خريجي الجامعات، فهو بخرق هذا القانون يستفيذ بشكل غير قانوني من الموارد البشرية للقطاع العمومي ما يؤثر بشكل جد سلبي على المدرسة العمومية: شخصيا عشت تجارب في التعليم العالي حيث تؤثر أجندة المعهد الخاص المجاور على سيرورة الدراسة بالمعهد العمومي الذي كنت أدرس فيه.

من ناحية أخرى: التسهيلات الضريبية للمدارس الخصوصية سياسية لم تعد مبررة، و هنا أيضا لا يمكن لأي وزير تعليم أن يجرأ على المساس بمصالح المدرسة الخاصة في إطار الدستور الحالي.

– في باب تلقين اللغات: اللغة الأجنبية الأولى:الإنجليزية و ذلك من السلك الإبتدائي; تكون اللغة الأجنبية الثانية اختيارية من السلك الإعدادي و ليس الثانوي. “التخلص” من الفرنسية يتم تدريجيا و بالتركيز على الميادين التقنية التي تأثر مباشرة على أهمية اللغة الأجنبية الثانية.

– في باب أهمية العلوم الإنسانية و التربية على روح النقد: إعادة صياغة برامج التاريخ في السلك الإبتدائي و الإعدادي من الأوليات: محتوى لا يخشى أن يلقن للتلميذ التاريخ المعاصر للمغرب استناذا للمراجع المحترمة و أن يدفع بحب استطلاع الطفل إلى التفكير الأولي في التاريخ من الناحية السياسية و تحرير الطفل من كل قيود القداسة و تشجيعه على التعليق على الأخطاء التاريخية. في ما يخص السلك الثانوي و العالي٬: مواصلة المجهودات الحالية المستحسنة في إعادة الاعتبار لمادة الفلسفة.

-في باب التعليم العالي: الإدعاء بأن البحث العلمي ليس أولية لدولة نظامها التعليمي في أزمة إدعاء ناقص:البحث العلمي ليس بعيد المتناول  و يجب أن يرافق إصلاح التعليم. يمكن تبسيط الوضع كالتالي٬: عندما نحير بين أي من الدجاجة أم البيضة نحضّر أولا؟ نحضّر كلاهما !

لا يشجع المهندس على خلق قيمة مضافة،حيث لا بحث علمي في مدارس المهندسين، و يكرس فكرة مهندس=مسير. أتذكر أن أساذا قال لي مرة: “لماذا تريد أن تتعمق في فهم أشياء خارج برنامج المباراة (مباراة ولوج مدارس المهندسين) فنحن في المغرب لا نحتاج مهندسين باحثين، فقط مهندسين مسيرين” و أنا لا أتفق معه، بحيث لا قيمة مضافة دون بحث علمي، و المهندس المنتج لا بد له من البحث، و إلا سيبقى مهندسا مسيرا و مستهلكا لتكنلوجيا مستوردة، وهذا مثال: مشروع مثل “المغرب الشمسي” لديه ميزانية كبيرة، يجب إجبار الوكالة على توفي قسط للبحث العلمي عوض شراء علب سوداء. لا يوجد أي كوطا لمنح مواضيع الدكتوراه على الشركات، و هذا مثال بسيط.

أنا حاليا أأطر طالبا بالأقسام التخضيرية في بحث صغير حول تأثير الظواهر الفيزيائية على المركبات الالكترونية، اتصلنا بشركة اهتمت بالموضوع،لنكتشف بعدها أن مهندسي الشركة لا يقومون بأدنى ما ينفع من بحث علمي، مع العلم أنها شركة معروفة عالميا تخضع لمنافسة قوية:يتضح أن المغرب يفتح ذراعيه للمستثمر الاجنبي دون أي قيد ينفع حقا التكوين المستمر

في إيران مثلا: لا يمكن الحصول على رتبة مهندس دون المساهمة في بحث علمي،و لا دكتوراه دون كتابة 3 مقالات علمية=>المهندس:منتج و ليس مسير.

نظام الأقسام التحضيرية لولوج مسالك الهندسة و الإقتصاد متجاوز يجب التخلي عنه تدريجيا و إعادة نظام جامعي قوي. مبدئيا أنا لست ضد أخذ ما هو جيد عند فرنسا، لكن لا يجب أن يكون ذللك بعشر سنوات من التأخر، ففرنسا نفسها تتخلى تدريجيا عن الصيغة التقليدية للمدارس العليا لتعتمد نظام جامعي على النموذج الإنجليزي. و ذللك حتى في المدارس العليا نفسها التي أصبحت تتكثل في شاكلة أقطاب جامعية.

– في باب الموارد البشرية: الرفع من الأجور و النقص من الموظفين الإداريين مسألة أساسية، كما أن مسألة تكوين المدرسين لوحدها يجب الرجوع للتطرق إليها